عمليات أمنية أمريكية في نيو أورلينز تعيد الجدل حول الهجرة وحقوق الإنسان

عمليات أمنية أمريكية في نيو أورلينز تعيد الجدل حول الهجرة وحقوق الإنسان
عمليات أمنية أمريكية في نيو أورلينز

أطلقت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، الأربعاء، حملة جديدة في مدينة نيو أورلينز تستهدف مهاجرين غير نظاميين تصفهم السلطات الفيدرالية بأنهم عناصر إجرامية، في وقت تتهم فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب سلطات المدينة الديمقراطية بعدم التعاون مع شرطة الهجرة، وتأتي العملية في سياق سلسلة تحركات مشابهة جرت في مدن أخرى خلال الأشهر الماضية.

وجدد الرئيس ترامب تأكيد عزمه على إرسال قوات من الحرس الوطني إلى نيو أورلينز على غرار ما حدث في لوس أنجلوس وواشنطن العاصمة وممفيس، متجاهلاً اعتراضات المسؤولين المحليين، ويبرر ترامب هذه الخطوة بأنها ضرورية لدعم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ومكافحة الجريمة. وقال إنه تلقى طلباً بهذا الشأن من حاكم ولاية لويزيانا الجمهوري جيف لاندري، وفق فرانس برس.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إن العملية ستلاحق المجرمين في المدينة، في حين اتهمت وزارتها السلطات المحلية بتقليص التعاون مع شرطة الهجرة، ورصدت كاميرات صحفيين عمليات توقيف عدة اتسم بعضها بالتوتر.

مخاوف من استهداف عنصري

هيلينا مورينو التي ستتولى رئاسة بلدية نيو أورلينز مطلع يناير أكدت أن إبعاد المجرمين العنيفين هدف مشروع، لكنها عبرت عن مخاوف مما وصفته باستهداف الأشخاص غير البيض وانتهاك حقوقهم في الإجراءات القانونية.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن إدارة ترامب تساوي بين الهجرة غير النظامية والجريمة بشكل ممنهج، رغم أن أرقام خبراء من معهد كاتو تفيد بأن نسبة صغيرة فقط من الموقوفين مدانون بجرائم عنف.

وتطعن وزارة الأمن الداخلي في هذه الأرقام، وتقول إن الغالبية الساحقة من الموقوفين متهمون أو مدانون بارتكاب جرائم داخل الولايات المتحدة.

جدل قضائي في مدن أخرى

في مدينة شيكاغو أمرت محكمة اتحادية بالإفراج بكفالة عن أكثر من 400 شخص أوقفتهم وكالة الهجرة والجمارك ولم يشكلوا أي خطر على الأمن، لكن تنفيذ القرار علق بعد استئناف الحكومة. وما تزال إجراءات الاستئناف قائمة دون صدور حكم نهائي.

وفي سياق متصل، دعت منظمات حقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تطبيق تعهداته بحماية العمال والمشجعين والصحفيين خلال كأس العالم المقبلة التي تستضيف الولايات المتحدة جزءاً منها، وحذرت من أن السياسات المتشددة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية في ملف الهجرة قد تلقي بظلالها على البطولة.

وشهد مؤتمر صحفي لمنظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، تحذيرات من مداهمات محتملة خارج الملاعب ومن آثارها في الجماهير والمجتمع.

وأشار تقرير لهيومن رايتس ووتش إلى اعتقال طالب لجوء قبل نهائي كأس العالم للأندية في يوليو وإلى عشرات الآلاف من التوقيفات قرب مدن ستستضيف مباريات البطولة.

قوات بالقرب من الملاعب

أعرب خبراء قانونيون عن قلقهم من احتمال وجود قوات اتحادية بالقرب من الملاعب دون توضيحات رسمية من فيفا أو المدن المضيفة، وركزت تحذيرات أخرى على قرار إلغاء الحماية القانونية المؤقتة لمهاجرين من هايتي وهو بلد يشارك في كأس العالم لأول مرة منذ عقود.

وقالت منظمات حقوقية إن استمرار هذه السياسات يعرض المجتمعات للخطر وقد يقوض نزاهة البطولة.

وشهدت سياسة الهجرة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة انقساماً عميقاً بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية في مدن عدة تعرف بمدن الملاذ الآمن، حيث تحد من تعاونها مع شرطة الهجرة، وتزايدت التوترات في عهد إدارة ترامب مع توسيع نطاق عمليات ترحيل المهاجرين وإرسال قوات اتحادية لدعمها.

وترى منظمات حقوق الإنسان أن ربط الهجرة بالجريمة يفتقر إلى الأدلة العلمية ويؤدي إلى استهداف مجتمعات ضعيفة، في حين تؤكد الحكومة أن عملياتها تركز على المجرمين والخطرين، ويستمر الجدل مع اقتراب أحداث رياضية عالمية ستجري في المدن الأمريكية وسط تصاعد المخاوف الحقوقية والسياسية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية